الكويت تحتضن مؤتمرا دوليا حول معاناة الطفل الفلسطيني

 كتب  علاء الدين مصطفي

بعد الجهود الكبيرة التي بذلتها الكويت و أميرها في الجانب الإنساني على مستوى العالم، ومنها استضافتها للمؤتمرين الأول والثاني للمانحين لدعم الشعب السوري، وصفت الكويت بأنها مركز إنساني عالمي، واميرها قائداً للإنسانية.

فالكويت اصبحت رائدة في العمل الانساني تجاة الشعوب والأقليات الإسلامية في مختلف بقاع العالم ، نراها تولي جل اهتمامها ورعايتها الدائمة لرفع معاناة تلك الشعوب وتقديم العون والمساعدة المادية والمعنوية لها عندما تتعرض لاي اضطرابات سياسية أو كوارث طبيعية.

ولم تكتفي بالمساعدات الانسانية فقط بل اطلق على الكويت ايضا بلد المؤتمرات العالمية ، واستكمالا لدورها الريادي فقد احتضنت مؤخرا المؤتمر العالمي حول معاناة الطفل الفلسطيني.

وياتي هذا المؤتمر استكمالا للدعم الكويتي للشعب الفلسطيني ودورها في إغاثة الفلسطينيين فقد تبرعت الكويت منذ  2009 حتى الان باكثر من  600 مليون دولار موزعة على اعادة اعمار غزة ومساعدات انسانية عاجلة.

وهاهي اليوم تكمل مسيرتها الانسانية وتحتضن المؤتمر الدولي حول معاناة الطفل الفلسطيني في ظل انتهاك اسرائيل القوة القائمة بالاحتلال لاتفاقية حقوق الطفل الفلسطيني .

فقد افتتح اميرالكويت الشيخ صباح الأحمد المؤتمر الدولي حول معاناة الطفل الفلسطيني، في ظل انتهاك الاحتلال الاسرائيلي لاتفاقية حقوق الطفل وذلك   بقصر بيان بحضور رئيس دولة فلسطين محمود عباس ، والامين العام لجامعة الدول العربية احمد ابو الغيط ومجموعة من ممثلي المؤسسات الحكومية المعنية بالطفولة

وعقد المؤتمر بجهد مشترك بين وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في دولة الكويت والامانة العامة لجامعة الدول العربية بمشاركة شخصيات بارزة على المستويين العربي والدولي في مجال الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني.

تسليط المؤتمر الضوء على نقاط الضعف والمعوقات التي تحول دون عملية تطوير وتعزيز وتوفير واقع افضل للاطفال الفلسطينيين فضلا عن وضع آليات علمية يمكن من خلالها علاج هذه الفجوة بالشراكة مع الخبراء والمنظمات العربية ذات الصلة.

وفي كلمة قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس إن الكويت دأبت على الدوام على الوقوف إلى جانب فلسطين وقضيتها العادلة، لافتا إلى أن الإنسان الفلسطيني يتعرض ومنذ نكبة فلسطين وإلى يومنا هذا لأبشع ألوان وأشكال العذابات والمآسي، وانتهاك حقوقه التي كفلتها له القوانين الدولية. وبين أن الاحتلال خرق بنود الاتفاقيات الدولية التي تنص وتؤكد على رعاية وحماية الأطفال، وبخاصة اتفاقية الطفل لعام 1989 بل إنه فتح سجونا ومحاكم خاصة بالأطفال عام 2009 يحاكم فيها الأطفال، وقد ذهبت السلطة التشريعية في إسرائيل إلى أبعد من ذلك، حيث أقرت في نوفمبر 2015 قانونا يسمح لقوات الاحتلال باعتقال ومحاكمة الأطفال، ممن هم دون سن الاثني عشر عاما.

بدورها قالت وزيرة الشؤون الاجتماعية وزيرة الدولة للشؤون الاقتصادية هند الصبيح، إن سمو الأمير حرص على أن تحتضن دولة الكويت فعاليات المؤتمر الدولي حول معاناة الطفل الفلسطيني في ظل انتهاك إسرائيل القوة القائمة بالاحتلال لاتفاقية حقوق الطفل.

بدورة ألقى الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط كلمة أكد فيها أن ممارسات الاحتلال الإسرائيلي تتفاقم في حجمها وشكلها ومضمونها، الأمر الذي أصبحت معه بالتبعية معاناة الشعب الفلسطيني السياسية والاجتماعية والاقتصادية أكثر قسوة، وبحيث لا يقتصر تأثيرها على الزمن الحاضر بل يمتد ليأخذ بعدا تنمويا مستقبليا أيضا بما في ذلك التأثير العميق على مقدرات ومستقبل الأطفال الفلسطينيين.

وبين الانتهاك الصريح والمعلن والمنظم تجاه الطفولة الفلسطينية مسؤولية السلطات الاسرائيلية عن انتهاك حقوق الطفل الفلسطيني وضربها عرض الحائط بالاتفاقيات والمواثيق الدولية لحقوق الانسان ومن بينها اتفاقية حقوق الطفل وهي بالمناسبة أكثر اتفاقيات حقوق الانسان الدولية من حيث التصدقات عليها. بما يؤكد أهميتها البالغة وسعي مختلف دول العالم للالتزام بالقواعد والمعايير التي نصت عليها لحماية الطفل. وتجدر الإشارة إلى أنه ووفقا للبيان الصادر عن الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال فقد تم توثيق استشهاد 2012 طفلا فلسطينيا منذ عام 2000 وحتى نهاية عام 2016 على يد قوات الاحتلال والمستوطنين في قطاع غزة والضفة الغربية بما في ذلك القدس. وإمعانا في التنكيل وانتهاك الحقوق فقد انتهجت قوات الاحتلال سياسة احتجاز جثامين الأطفال كنوع من العقاب الجماعي لأسرهم، إضافة إلى أن سياسة الإفلات من العقاب أو المساءلة باتت تضمن لجنود الاحتلال الإسرائيلي الحصانة من أي ملاحقة قضائية حتى على جرائم القتل العمد بحق الفلسطينيين.

قصص يرويها ابطالها

تحدث الطفل الفلسطيني أحمد عاكف عوض 15سنة عن تجربة اعتقاله من قبل قوات الاحتلال الاسرائيلي وهي التجربة التي مر ويمر بها الآلاف من اطفال فلسطين قائلا:

في الثالثة فجرا صحوت فوجدت جنودا من جيش الاحتلال فوق رأسي وانا في فراشي، قام الجنود بعصب أعيني وقيدوا يدي برباط بلاستيكي الى الخلف ثم حققوا معي  وأجبروني على الوقوف وانا مقيد للخلف وأنا معصوب العينين، واستمر الوضع هكذا لما يقارب اليومين وبعد أن انتهى التحقيق معي انزلونا للغرف، وهي غرف باردة ليس فيها تدفئة ومزدحمة، وكذلك فإن الطعام كان سيئا.ً

بعد جلسات عدة للمحكمة والتي كانت فقط من اجل تمديد وتجديد توقيفي وبعد ما يقارب 55 يوما من اعتقالي تم الحكم علي بالسجن شهرين و2500 شيكل غرامة، وكذلك سنة مع وقف التنفيذ لمدة 5 سنوات وذلك بتهمة إلقاء الحجارة.

اعتقلوني وعرضوا علي فيديو اغتيال والدي

وتحدثت الطفلة نوران أحمد البلبول الأسيرة المحررة ابنة الشهيد أحمد البلبول، وأخت الأسيرين المحررين محمد ومحمود البلبول، اللذين خاضا أطول إضراب عن الطعام 85 يوما يصارعان فيه الموت ليعزفا على أوتار أمعائهما الخاوية لحن الحرية والنصر لإيمانهما العميق بأنهما أصحاب حق ووطن مسلوب. طفلة فلسطينية أنا جئتكم أحمل في قلبي جرحي وحزني، فمنذ ولدت وأنا أسمع أصوات الرصاص في أذني، أرى عيونا باكية، فهذه أم شهيد وهذه بنت أسير وهذه أخت مفقود وهذه طفلة شوهتها قنبلة، منذ ولدت وأنا أرى الموت والعسكر يمشي في شوارعنا.

تقول نوران: اعتقلوني  وعمري 15 عاما، وعرضوا علي فيديو اغتيال والدي فقد شخنا قبل أن نكبر كأطفال العالم.

تتذكر نوران: لن أنسى ذلك السجن الذي رموني فيه، لن أنسى صيحات الأسيرات الصغار من ألم رصاصات اخترقت جسدهن النحيل، كم أتذكرك يا مرح بكير وأنت تبكين من ألم عشر رصاصات بيدك، وأنت يا هدية عرينات يا ابنة 12 عاما وأنت تبكين لأجل العودة لحضن أمك، وتوصيني بأن أقبل تراب فلسطين.

تختم نوران ذكرياتها: كانت فرحتي عظيمة باستقبال الأهل والأحبة عندما تحررت وكأني ولدت من جديد في هذه الحياة، ولكن فرحتي لم تكتمل لأن إخوتي ما زالوا في الأسر. أنا لا أعرف في السياسة شيئا ولكني أتساءل لماذا ذبحوا طفولتي؟ لماذا حجبوا الشمس ونثروا العتمة في عيني؟ ولكن رغم كل هذا سوف يبقى يسري في شراييني حبك يا فلسطين.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Scroll Up