أخبار عاجلة
الهارون يتحدث للزميل علاء الدين مصطفى (1)

استمرار الحروب في المنطقة يخيف القطاع الخاص من إقامة المشاريع الكبرى

حوار نشر في جريدة الشاهد الكويتية مع الوزير عبدالوهاب الهارون  احببنا اعادة نشرة للزميل علاء الدين مصطفى

حوار: علاء الدين مصطفى:

أكد الوزير والنائب السابق عبد الوهاب الهارون أن من أسباب الاختلال في الوضع الاقتصادي عدم تطبيق الإصلاح من اللجان المختصة، مشيرا إلى أن مجلس الأمة يتحمل المسؤولية تجاه ذلك لأن هناك قانوناً يتعلق بالخطط وهو القانون رقم 60 الصادر عام 1986 ولم يستغل.وقال في حوار خاص لـ «الشاهد» إن الخلل يكمن في الإدارة الحكومية المتصلبة التي تقاوم اي تغيير من أجل الإصلاح، لافتا إلى تأخر ربط التعليم باحتياجات سوق العمل وان الأهداف التي رسمتها الدولة للمستقبل كما هي متوقفة.

وذكر ان الاقتصاد الكويتي قريب من مرحلة الخطر إذا استمرت ازمة هبوط النفط إلى فترة طويلة، واستمرت الحروب في المنطقة إلى فترة أطول، لافتا الى ان استمرارها يجعل القطاع الخاص يتخوف ان يشارك في التنمية ويتخوف من إقامة المشاريع الكبرى.وأوضح ان هناك خطراً اكبر يواجه الاقتصاد الكويتي وهو ان تصل أسعار النفط إلى اقل من المستوى المطلوب، مشيراً الى ان الدولة قد تلجأ إلى السحب من الاحتياطي وهذا يشكل خطر كبير جدا.

وطالب الحكومة بالحد من الهدر في وزارات الدولة سواء في المصروفات او الرواتب والسيارات وتغير المكاتب، والدورات التي على شكل رحلات سياحية للخارج. والى تفاصيل الحوار:

• كيف ترى الاقتصاد الكويتي؟ وهل هو متماسك؟

– الإنسان يشعر بالأسى عندما يتحدث عن الاقتصاد الكويتي، فمنذ سنوات عديدة وكل الباحثين والمتخصصين كانوا يقدمون توصيات لإصلاح الاختلالات الهيكلية للاقتصاد الوطني، وتتمثل الاختلالات في العديد من الأوجه منها الاعتماد على مصدر إيراد واحد للدخل وعدم توازن قوى العمل بين القطاع الخاص والحكومي الذي يهيمن على الاقتصاد ويهمش القطاع الخاص، وعدم إعطائه دوره الاقتصادي لأخذ زمام المبادرة لان القطاع الخاص أكثر مرونة وبعيدا عن البيروقراطية الحكومية والفساد.

• بعد الانهيار الكبير في أسعار النفط، كيف يمكن تنويع هيكل الاقتصاد الكويتي؟

– موضوع التنويع في هيكل الاقتصاد الكويتي طرح كثيرا قبل ذلك، فبعد التحرير تشكلت مجموعة من اللجان، منها لجنة تعديل المسار الاقتصادي والاعتماد على زيارات البنك الدولي وتقديم المشورة في هذا الجانب إضافة إلى تنبيه صندوق النقد الدولي بتعديل مسار الدول واستعانة الكويت بمؤسسة ماكينزي وهي متخصصة بالوضع الاقتصادي وقدمت نصائحها وتوصياتها في كيفية تعديل المسار ولكن دون تنفيذ، وأيضا قدمت الشركة الدولية التي يترأسها توني بلير توصيات لإصلاح الوضع الاقتصادي وطلب منه البقاء لفترة لمتابعة التوصيات إلا ان كل ذلك تبخر في الهواء.

• اذاً أين يكمن الخلل؟

– الخلل في الإدارة الحكومية المتصلبة التي تقاوم اي تغيير من أجل الإصلاح، حتى ربط التعليم باحتياجات سوق العمل متأخر جدا، وان الأهداف التي رسمتها الدولة للمستقبل كما هي متوقفة لم تتحرك إضافة الى عدم استغلال موقع الكويت كمركز تجاري واقتصادي يقدم خدمات مالية واقتصادية، فالحديث كثير وإنما الفعل قليل.

• هل تعاني الكويت من افتقارها إلى وجود توليفة اقتصادية سياسية متكاملة تكون بديلة للنفط تعزز وتدعم تطبيق الخطط التنموية؟

– حينما تحدث أزمة، الكل يصيح وينادي ويحدث استنفار، بعد ان تتعدل أسعار النفط تنخفض الأصوات وتتجه الأمور إلى الأسوأ أكثر مما كانت عليه، فعندما حدثت أزمة انخفاض النقط إلى 8 دولارات وكنت أنا رئيس اللجنة المالية واتى ألينا وزير المالية يطلب تخفيض النفقات وإلغاء 25% من البنود في الميزانية وتأجيل بعض المشاريع إلا انه لم يكن هناك عمل مؤسسي لتعديل الوضع السيئ وما إن رجعت أسعار النفط إلا وعادت كل هذه الإجراءات كما كانت.

• من وراء عدم تحقيق إصلاح اقتصادي في الكويت؟

– الإدارة الحكومية، هذه الجيوش الجرارة كل في مجاله سواء في البنك المركزي او وزارة التجارة أو في القطاع النفطي إضافة إلى الأجهزة الأخرى المساندة وهي البلدية والكهرباء وغيرها وكأنها تتناغم فيما بينها لتعطيل الإصلاح.

• لاتزال دول الخليج تعتمد على الفوائض المالية جراء ارتفاع أسعار النفط في السنوات الماضية، إلى أي مدى يكفي هذا الفائض؟

– لم تستغل الفوائض الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط خلال الفترة السابقة إلى الان، ولسد العجز لجأت الدولة إلى السحب من الاحتياطي العام المسموح السحب منه، لان احتياطي الأجيال غير مسموح السحب منه إلا بقانون، لكن قد تلجأ إلى ذلك اذا احتاج الأمر، مثلما لجأت بعد التحرير إلى احتياطي الأجيال في حدود معينة ولجأت الدولة إلى الاقتراض من السوق المحلي الذي به فوائض مالية في البنوك، والذي تتمنى البنوك ان تقرض الدولة من خلال سندات، ومن الممكن ايضا ان تقترض من السوق الدولي لتسديد احتياجاتها من المشاريع وخاصة ان الاقتراض لايكلف الدولة الكثير لان فوائد الدولار 1.5%.

وهناك إجراءات يفترض إن تطبقها الدولة وهي الحد من الهدر والمبالغة في الإنفاق داخل المصالح الحكومية ثم بعد ذلك ترجع الدولة إلى المواطن وترفع الدعم تدريجيا.

• متى نقول ان الاقتصاد الكويتي أصبح في خطر؟

– نحن قريبون من هذه المرحلة والخطر إذا استمرت الأزمة إلى فترة طويلة، واستمرت الحروب في المنطقة إلى فترة أطول لان استمرارها يجعل القطاع الخاص يتخوف ان يشارك في التنمية ويتخوف من إقامة المشاريع الكبرى.

وهناك خطر اكبر وهو ان تصل أسعار النفط إلى اقل من المستوى المطلوب، وبالتالي ستلجأ الدولة إلى السحب من الاحتياطي، وهذا يشكل خطر كبير جدا، وقد تلجأ الدولة إلى تخفيض عملتها، وهذا الأمر صعب اللجوء إليه في الكويت كما حدث في مصر والأردن والعراق والسودان.

• هل حجم المشروعات الحالية يمكنه دعم الميزانية بصورة جيدة؟

– هناك نوعان من المشاريع، النوع الأول المشاريع الاستثمارية والنوع الثاني مشاريع البنية التحتية مثل توسعة الموانئ والمطارات والصناعات القائمة على النفط ومشروعات الطرق والجسور وغير ذلك والمدن الإسكانية وهذه المشاريع تخدم الاقتصاد لأنه لايمكن ان يكون هناك اقتصاد إلا وان يكون هناك أشياء مكملة له مثل المطارات والطرق وخلاف ذلك.

الى جانب مخرجات التعليم من الأعداد الداخلة إلى سوق العمل، وهؤلاء يحتاجون إلى وظائف فإذا كان القطاع الخاص غير مزدهر والقطاع الحكومي غير قادر على دفع الرواتب فسوف يكون هناك مشكلة سياسية اجتماعية قد تؤدي إلى عدم الاستقرار، وبالتالي إذا لم يكن هناك مشروعات صناعية ضخمة تستوعب سوق العمل إضافة إلى دعم القطاع الخاص وتهيئة الظروف المناسبة له لكي ينتج، سيكون هناك مشكلات نحن في غنى عنها.

• هل تعتقد انه سيتم إعادة النظر في خطة التنمية بعد انهيار أسعار النفط وهل فعلا الكويت دولة بلا هوية اقتصادية محددة المعالم كما أشار بعض الخبراء؟

– من الممكن إعادة النظر في الخطة للتكيف مع الوضع الحالي، لكن من أسباب الاختلالات عدم المثابرة وتطبيق الإصلاح من اللجان المختصة، وهنا أحب إن أوضح ان مجلس الأمة يتحمل المسؤولية تجاه ذلك لان هناك قانوناً يتعلق بالخطط وهو القانون رقم 60 الصادر عام 1986 وهذا القانون يتعلق بالخطط بعيدة المدى ومتوسطة المدى، وهذا يجبر الدولة ان تقدم الخطط متوسطة المدى كل 5 سنوات، اضافة الى ان هناك خططاً سنوية تسبق الميزانية تتجزأ إلى سنوات وهذه الخطط تمول من الميزانية السنوية للدولة.

تطبيق الخطط في الكويت ليس بالجدية الكافية لان الحكومات دائما تطلب تأجيل الخطة وتطلب من مجلس الأمة ان يصدر خططاً خمسية وهي عبارة عن حلقات تحقق الرؤية بعيدة المدى لمدة 25 عاماً، والخطة بعيدة المدى الهدف منها هو التوازن والانسجام بين الخطط والإنسان وما تريده الكويت.

ولكن الحكومات المتتابعة تحاول الهروب من هذه الخطط، فلو كانت هذه الخطط والتقارير والقانون مطبقة لأصبحت الكويت الآن من الدول المتقدمة اقتصاديا ولم تخش نزول أسعار النفط.

• مع القطاع النفطي ومشروع الوقود البيئي الذي افتتح في 10/2015 هل تعتقد انها ستخرج الكويت من الاعتماد على النفط الخام إلى الاعتماد على المشتقات النفطية؟

– الحكومة تأخرت كثيرا في هذه المشاريع حيث كانت هناك مطالبات بسرعة البدء في المشروعات الخاصة بالمشتقات النفطية منذ زمن بعيد، لانه ليس من صالح الكويت ان تبيع النفط الخام في ظل هبوط الأسعار، وحالة التذبذب التي نراها الآن، فمن الأفضل إن يتم تصنيع النفط ليخرج منه منتجات عديدة تكون فرص التسويق لها اكبر من النفط الخام، هذا بخلاف إنتاج الغاز والأسمدة والبلاستك، ومشروع الوقود البيئي يعتبر من مشاريع الدولة الكبرى التي تستوعب عمالة وطنية وتحقق عائداً إضافياً للبلد، لان برميل النفط الخام يباع بـ 100 دولار في ظل اعتدال الأسعار، ولكن إذا تم تصنعيه من الممكن إن يصل إلى مافوق 300 دولار، وبالتالي نحن في احتياج إلى إعادة تصنيع النفط الخام في ظل هذه الأسعار.

• الوضع السياسي في المنطقة والحرب في سوريا واليمن ومحاربة الإرهاب هل تؤثر على اقتصاد دول الخليج أكثر من هبوط أسعار النفط؟

– دائما الحروب تشعل أسعار النفط نحو الارتفاع وليس الانخفاض،

إلا ان المعادلة انعكست هذه المرة، والأسباب سياسية بحتة وليست اقتصادية، اما فيما يتعلق بالاقتصاد الكلي فاعتقد أن الحروب لها تأثير كبير على الاقتصاد لأنها لاتشجع المستثمر ان يأتي إلى المنطقة للاستثمار، وتدفع المستثمر الوطني للتردد في إقامة مشاريع خوفا من عدم الاستقرار، إضافة إلى ضعف حركة السياحة والسفر وارتفاع أسعار التأمين على الشحن والبواخر والطائرات بحكم انها تمر في منطقة حروب، وبالتالي عدم الاستقرار وأزمة البترول أدت إلى الأزمة الاقتصادية الذي نعيشها الآن.

• ما المشروعات التي يمكن ان تخرج بالكويت من الاعتماد على النفط إلى الاعتماد على البدائل؟

– لدينا مجال الصناعة النفطية والخدمات المالية إلى جانب السياحة العائلية لان هناك عائلات من دول الخليج لاتود السفر إلى الخارج والسياحة توظف عمالة كبيرة لانها تشغل النقل والفنادق والمطاعم وتحدث رواج في اسواق الذهب والملابس والهدايا وكل الأسواق.

• كيف ترى أداء سوق الكويت للأوراق المالية؟

– البورصة الكويتية انعكاس لما تمر به المنطقة أو يمر به البلد، فسوق الأوراق المالية هي ترمومتر لقياس الأوضاع داخليا وخارجيا لأن البورصة هي الوحيدة التي تتأثر بالمتغيرات من حولنا.

• هناك فريقان من الخبراء، الأول يطالب الدولة بدعم البورصة والثاني لايريد تدخل الدولة، مع أي الفريقين تقف أنت؟

– في الواقع إن الدول تتدخل في أسواقها اذا حدثت مشكلة،حتى ان أميركا تتدخل دائما بضخ مبالغ، وإيجاد صناديق صانعة للأسواق، ولكن لابد ان تكون وفق عمل مؤسسي وليست عملية عشوائية فالتدخل الحكومي ليس مستغرباً.

• كيف ترى أرباح البنوك الكويتية خلال العام الحالي، وهل يمكن ان يستمر الحال على نفس الوتيرة خلال العام المقبل في ظل تذبذب الاقتصاد؟

نتائج البنوك في 2015 ايجابية ووضعها جيد لان البنوك تعمل من خلال ازدهار الاقتصاد والمشاريع وتنخفض مع انخفاض الاقتصاد، فالبنوك هي من تمول المشاريع وتفتح الاعتمادات والتمويل، فوضع البنوك المحلية ممتاز ولديها ارباح مؤجلة ومخصصات لمواجهة اي خطر قد يحدث وهذا يعطي البنوك قوة.

• كيف ترى الحديث عن خطة الخصخصة في الكويت، وهل يمكن أن تثمر إن تمت؟

– قضية الخصخصة بدأت من مجلس الأمة ومر عليها الآن 25 سنة وظلت بين مد وجزر إلى ان صدر قانون الخصخصة الذي صدر غير مكتمل الأركان ومشوهاً، وأتى في وقت سيئ والحكومة تائهة لاتعرف من الجهة التي تبدأ بها عملية الخصخصة، وكانت الفكرة ان تطبق على الخطوط الكويتية اولا ثم تغير الموقف تجاه الخطوط الكويتية بحجة أنها الطائر الوطني ويجب المحافظة عليه.

• اذا من وجهة نظرك أي القطاعات من الممكن إن يطبق عليها قانون الخصخصة؟

– من الممكن ان يطبق على قطاعات الدولة مثل التعليم والتوسع في خصخصة الصحة والخطوط الأرضية والمواصلات والاتصالات.

• يدور الحديث حاليا عن رفع الدعم وفرض الضرائب وزيادة رسوم العديد من الخدمات..كيف ترى الأمر؟

– اذا أردنا تقليص الدعم، يجب ان نبدأ أولا بالحد من الهدر في وزارات الدولة، لان لدينا وزارات بها هدر كبير في المصروفات، ولدينا هدر في الرواتب والسيارات، وتغير المكاتب والدورات التي على شكل رحلات سياحية للخارج. فلا بد ان نبدأ بقطاعات الدولة حتى يشعر المواطن أن الدولة حريصة على تقليل النفقات ثم نطبق التقليص على المواطن بالتدريج.

ويجب أيضا ان تنظر الدولة الى موضوع الكهرباء والماء، لاسيما وان في الكويت من يستهلك أكثر هو الذي يحصل على دعم أكبر وهذا لا يحدث في أي دولة في العالم، ومن المفترض ان تقسم استهلاك الكهرباء إلى شرائح، بحيث يكون الدعم لأصحاب الشريحة الأولى ويتحمل أصحاب الشريحة الثانية جزءاً من الاستهلاك إلى ان نصل إلى الشريحة الثالثة والتي يجب رفع الدعم عنها، وهنا تكون العدالة، لان النظام الحالي يعطي الدعم أكثر لأصحاب القصور والفلل، فإذا طبق نظام الشرائح ستكون الدولة والمجتمع هما الرابحين.

وايضا من الممكن ان نطبق نظام الشرائح على استهلاك الماء لان الكويت تمثل اعلى استهلاك للمياه في العالم.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Scroll Up